أحمد بن علي القلقشندي
135
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حتّى تؤذن زروعها المخيّمة بذهاب ؛ والكرم هو فيه سجايا ، والعزم ما برح لوشان ( 1 ) أسنّته بكلّ قناة لحايا ( 2 ) ، والحزم بيده المراويّة من آل مراء يظهر له الخفايا ، والشجاعة هو في رباها المنيرة « ابن جلا وطلَّاع الثّنايا » ؛ وما رضع المرمل كأفاويق الوفاق ( 3 ) ، ولا وضع شيئا ( 4 ) في موضعه كمداراة الرّفاق ؛ فليكن لرفيقه أكثر مساعدة من الأخ لأخيه ، وأكبر معاضدة من المصراع لقسيمه والجفن لجفنه والشّيء لما يؤاخيه . هذا يجب ويتعيّن وليس يجمعهما فرد طاعة ، ولا يلزمهما لشيء واحد استطاعة ؛ فكيف وهو [ و ] ( 5 ) رفيقه إلينا اعتزاؤهما ومنّا إعزازهما ، وهما فرعان معتنقان : لدينا إجناؤهما وبيدنا إهزازهما . وليحصّل من الخيل كل سابقة تليق أن تقدّم إلينا ، وسابحة في كل مهمه حين يقدم علينا . والشّرع الشريف يكون إليه مآبك ، وعليه عفوك وعقابك ، وبمقتضاه عقد كلّ نكاح لا يصح إلا على وجهه المرضيّ وإلَّا فهو سفاح ، والميراث على حكمه لمن جرّه إليه وإلا فهو ظلم صراح ، وبقية ما نوصيه به إذا انتهى منه إلى هذه النّبذة فما عليه في سواها جناح . وسبيل كلّ واقف على تقليدنا هذا أن ينيب إلى نصوصه ، ويؤوب إلى عمومه وخصوصه ، والحذر من الخروج عنه بقول أو عمل ، فالسّيف أسبق من العذل ؛ واللَّه تعالى يمتّعه بما وهبه من العزّ في النّقل ( 6 ) ، والمحاسن الَّتي هي يد المسامع والأفواه والمقل ؛
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولم نهتد إلى تثقيفها . ( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « يريد لحاء بالهمز فاضطر للقلب مراعاة للسجع » . ( 3 ) المرمل : الذي نفد زاده وافتقر . من أرمل يرمل . والأفاويق : ما اجتمع من الماء في السحاب فهو يمطر ساعة بعد ساعة . والأفاويق أيضا : جمع فيقة ، وهو اللبن الَّذي يجتمع بين حلبتين . ( انظر اللسان : 10 / 317 - 318 والمعجم الوسيط : 374 ) . ( 4 ) كذا في الطبعة الأميرية . ولعلّ الصواب : « ولا وضع شيء » أو « وضع الشيء » . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 6 ) جمع نقل ؛ وهو ما يتنقل به على الشراب من فواكه وكوامخ وغيرها ، وما يتفكّه به من جوز ولوز ونحوها .